يتناول المقال الافتتاحي لصحيفة ذا ريبورتر الإثيوبية حاجة إثيوبيا إلى تغيير نهجها الدبلوماسي في أزمة مياه النيل، وعدم الاكتفاء بالدفاع عن موقفها القانوني بشأن حقها في تطوير مواردها المائية.
ويشير المقال إلى أن رد فعل مصر الغاضب على الإشارة الإثيوبية الأخيرة إلى إمكانية إنشاء سدود إضافية على النيل ليس مفاجئًا، لكن ما ينبغي أن يقلق إثيوبيا، بحسب الصحيفة، هو استمرارها في ترك الرواية المصرية تهيمن على النقاش الدولي. وترى الصحيفة أن القاهرة نجحت في تقديم قضية النيل باعتبارها مسألة وجودية، بينما لم تبذل أديس أبابا الجهد نفسه لعرض موقفها على الساحة الدبلوماسية الدولية.
قوة الموقف القانوني لا تكفي دون تحرك دبلوماسي فاعل
وتؤكد الصحيفة أن القانون الدولي للمياه يعترف بمبدأ الاستخدام المنصف والمعقول للمجاري المائية الدولية، كما يلزم الدول باتخاذ إجراءات معقولة لتجنب إلحاق ضرر جسيم بالدول المتشاطئة الأخرى. لكنها توضح أن هذه المبادئ لا تحظر تلقائيًا مشروعات دول المنبع، ولا تمنح دول المصب حق النقض على المشروعات المقامة داخل أراضي دول المنبع.
وترى الصحيفة أن تجربة سد النهضة الإثيوبي ينبغي أن تكون درسًا لإثيوبيا، لأن العلاقات الدولية لا تُحسم بالدفوع القانونية وحدها، إذ تلعب الروايات والتحالفات والتوقيت واستمرار التواصل الدبلوماسي دورًا حاسمًا. ولذلك تدعو أديس أبابا إلى الانتقال من الدبلوماسية الدفاعية إلى الدبلوماسية الاستراتيجية.
وتشدد الصحيفة على ضرورة أن تفرق إثيوبيا بوضوح بين حقها السيادي في الاستخدام المنصف لمياه النيل وبين أي نية لإلحاق الضرر بمصر أو السودان، مشيرة إلى أن السدود الكهرومائية، إذا صُممت وأُديرت بصورة سليمة، يمكن أن تسهم في تنظيم تدفقات المياه والحد من الفيضانات وتحسين القدرة على التنبؤ بتصريف المياه.
كما تدعو الصحيفة إثيوبيا إلى إيصال روايتها إلى واشنطن وبروكسل والعواصم الأفريقية ودول الخليج والمؤسسات المالية الدولية والجامعات ومراكز الأبحاث ووسائل الإعلام العالمية، بدلًا من حصر خطابها في البيانات الرسمية الصادرة من أديس أبابا.
وتتناول الصحيفة أيضًا عودة الولايات المتحدة إلى مسار الأزمة، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرض في يناير استئناف الوساطة بين إثيوبيا ومصر، مع وضع تقاسم مياه النيل ضمن أولوياته المعلنة. وترى أن على إثيوبيا الترحيب بالمشاركة الأمريكية البناءة، لكن مع رفض أي مسار تفاوضي ينطلق مسبقًا من الرواية المصرية أو يفترض نتيجة بعينها.
وتدعو الصحيفة كذلك إلى إطار شامل لحوض النيل يراعي مصالح دول المنبع والمصب، ويجمع بين الأمن المائي والتنمية وإنتاج الطاقة والاستدامة البيئية والتغيرات المناخية، بدلًا من استمرار الصراع حول الحقوق التاريخية وحدها.
وتخلص الصحيفة إلى أن إثيوبيا لا تحتاج إلى الاختيار بين الدفاع عن حقوقها السيادية واحترام المصالح المشروعة لمصر والسودان، مؤكدة أن تحقيق التوازن بين الطرفين ممكن، لكن ذلك يتطلب من أديس أبابا أن تتوقف عن السماح للآخرين بتحديد إطار النقاش، وأن تبني إلى جانب حجتها القانونية القوية حجة دبلوماسية لا تقل قوة عنها.
https://www.thereporterethiopia.com/52434/

